كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٠ - المناقشة في الاستدلال بالروايات
بعد تلك الفقرة بوجوب البيع فيما يملك [١]، فلا دلالة على عدم وقوعه لمالكه إذا أجاز.
و بالجملة، فالإنصاف أنّه لا دلالة في تلك الأخبار بأسرها على عدم وقوع بيع غير المالك للمالك إذا أجاز، و لا تعرّض فيها إلّا لنفي وقوعه للعاقد.
الثالث: الإجماع على البطلان،
ادّعاه الشيخ في الخلاف معترفاً بأنّ الصحّة مذهب قوم من أصحابنا، معتذراً عن ذلك بعدم الاعتداد بخلافهم [٢]، و ادّعاه ابن زهرة أيضاً في الغنية [٣]، و ادّعى الحلّي في باب المضاربة عدم الخلاف في بطلان شراء الغاصب إذا اشترى بعين المغصوب [٤].
و الجواب: عدم الظنّ بالإجماع، بل الظنّ بعدمه، بعد ذهاب معظم القدماء كالقديمين و المفيد و المرتضى و الشيخ بنفسه في النهاية التي هي آخر مصنّفاته على ما قيل و أتباعهم على الصحّة، و إطباق [٥] المتأخّرين عليه، عدا فخر الدين و بعض متأخّري المتأخّرين [٦].
[١] و هو قوله (عليه السلام): «و قد وجب الشراء من البائع على ما يملك»، راجع الوسائل ١٢: ٢٥٢، الباب ٢ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث الأوّل.
[٢] الخلاف ٣: ١٦٨، كتاب البيوع، المسألة ٢٧٥.
[٣] الغنية: ٢٠٧.
[٤] السرائر ٢: ٤١٥.
[٥] كذا في «ف» و نسخة بدل «خ» و «ع»، و في سائر النسخ: «أتباع»، إلّا أنّه صحّح في «ن» بما أثبتناه.
[٦] تقدّم التخريج عنهم جميعاً في الصفحة ٣٤٩ ٣٥٠.