كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦ - حكم المعاطاة و أقوال العلماء في ذلك
بإهداء الهديّة بدون الإيجاب و القبول و لو من الرسول، نعم يفيد ذلك إباحة التصرّف، لكنّ الشيخ استثنى وطء الجارية.
ثمّ إنّ المعروف بين المتأخّرين: أنّ من قال بالإباحة المجرّدة في المعاطاة، قال بأنّها ليست بيعاً حقيقة كما هو ظاهر بعض العبائر المتقدّمة [١] و معقد إجماع الغنية [٢]، و ما أبعد ما بينه و بين توجيه المحقّق الثاني من إرادة نفي اللزوم [٣]! و كلاهما خلاف الظاهر.
و يدفع الثاني [٤]: تصريحُ بعضهم [٥] بأنّ شرط لزوم البيع منحصر في مسقطات الخيار، فكلّ بيعٍ عنده لازم من غير جهة الخيارات، و تصريحُ غير واحدٍ [٦] بأنّ الإيجاب و القبول من شرائط صحّة انعقاد البيع بالصيغة [٧].
و أمّا الأوّل [٨]، فإن قلنا بأنّ البيع عند المتشرّعة حقيقةٌ في الصحيح
[١] تقدّم في الصفحة ٢٦ عبارة الشيخ (قدّس سرّه) في الخلاف: «فإنّه لا يكون بيعاً»، و في الصفحة ٢٨ عبارة الحلّي في السرائر: «فإنّه لا يكون بيعاً و لا عقداً».
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٩.
[٣] تقدّم كلامه في الصفحة ٣٢.
[٤] أي توجيه المحقّق الثاني.
[٥] لم نقف على مصرّح بذلك، نعم قال العلّامة (قدّس سرّه) في القواعد (١: ١٤١ ١٤٢): الأصل في البيع اللزوم، و إنّما يخرج عن أصله بأمرين: ثبوت خيار، و ظهور عيب.
[٦] كالحلبي في الكافي: ٣٥٣، و ابن زهرة في الغنية: ٢١٤، و تقدّم كلامهما في الصفحة ٢٩ و ٣٠، فراجع.
[٧] قال الشهيدي في شرحه بعد ذكر توجيهٍ للعبارة: فالظاهر بل المتعيّن أنّ كلمة «بالصيغة» من غلط النسخة. (هداية الطالب: ١٦٠).
[٨] أي ما هو المعروف بين المتأخّرين من أنّ المعاطاة ليست بيعاً حقيقة.