كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٠ - الثاني من الأُمور المتفرّعة على عدم تملّك المقبوض بالبيع الفاسد، وجوب ردّه فوراً إلى المالك
و لو نوقش في كون الإمساك تصرّفاً، كفى عموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [١]: «لا يحلّ مال امرئٍ مسلمٍ لأخيه إلّا عن طيب نفسه» [٢] حيث يدلّ على تحريم جميع الأفعال المتعلّقة به، التي منها كونه في يده.
و أمّا توهّم: أنّ هذا بإذنه حيث إنّه دفعه باختياره، فمندفع: بأنّه إنّما ملّكه إيّاه عوضاً، فإذا انتفت صفة العوضيّة باعتبار عدم سلامة العوض له شرعاً [٣]، و المفروض أنّ كونه على وجه الملكيّة المجانيّة ممّا لم ينشئها المالك، و كونه مالًا للمالك و [٤] أمانة في يده أيضاً ممّا لم يؤذن فيه، و لو أذن له فهو استيداع جديد، كما أنّه لو ملّكه مجّاناً كانت هبة جديدة.
هذا، و لكنّ الذي يظهر من المبسوط [٥]: عدم الإثم في إمساكه [٦]، و كذا السرائر ناسباً له إلى الأصحاب [٧]، و هو ضعيف، و النسبة غير ثابتة، و لا يبعد إرادة صورة الجهل؛ لأنّه لا يعاقب.
[١] في «ف»، «ن»، «خ» و «ع»: (عليه السلام).
[٢] الوسائل ٣: ٤٢٥، الباب ٣ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٣، باختلافٍ في اللفظ. و رواه في عوالي اللآلي ٢: ١١٣ و ٢٤٠، الحديث ٣٠٩ و ٦.
[٣] الظاهر سقوط جواب الشرط، و هو «انتفى الإذن».
[٤] لم ترد «و» في «ف».
[٥] في غير «ف» و «ش» زيادة: «في قبضه معلّلًا بأنّه قبضه بإذن مالكه، و قد تقدّم أيضاً من التحرير التصريح بعدم الإثم»، و شطب عليها في «ن»، و لعلّها كانت حاشية خلطت بالمتن، و يشهد لذلك عدم تقدّم كلام من التحرير في المسألة، و لم نقف في التحرير أيضاً على التصريح بعدم الإثم في الإمساك.
[٦] المبسوط ٢: ١٤٩.
[٧] السرائر ٢: ٣٢٦.