كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥ - بقي القرض داخلًا في ظاهر الحدّ،
فقد تحقّق ممّا ذكرنا: أنّ حقيقة تمليك العين بالعوض ليست إلّا البيع، فلو قال: «ملّكتك كذا بكذا» كان بيعاً، و لا يصحّ صلحاً و لا هبة معوّضة و إن قصدهما؛ إذ التمليك على جهة المقابلة الحقيقيّة ليس صلحاً، و لا هبة، فلا يقعان به.
نعم، لو قلنا بوقوعهما بغير الألفاظ الصريحة توجّه تحقّقهما مع قصدهما، فما قيل من أنّ البيع هو الأصل في تمليك الأعيان بالعوض، فيقدّم على الصلح و الهبة المعوّضة [١]، محلّ تأمّل، بل منع؛ لما عرفت من أنّ تمليك الأعيان بالعوض هو البيع لا غير.
نعم، لو اتي بلفظ «التمليك بالعوض» و احتمل إرادة غير حقيقته كان [مقتضى [٢]] الأصل اللفظي حمله على المعنى الحقيقي، فيحكم بالبيع، لكنّ الظاهر أنّ الأصل بهذا المعنى ليس مراد القائل المتقدّم، و سيجيء توضيحه في مسألة المعاطاة في غير البيع إن شاء اللّه [٣].
بقي [٤] القرض داخلًا في ظاهر الحدّ،
و يمكن إخراجه بأنّ مفهومه ليس نفس المعاوضة، بل هو تمليك على وجه ضمان المثل [٥] أو القيمة، لا معاوضة للعين بهما؛ و لذا لا يجري فيه ربا المعاوضة [٦]، و لا الغرر
[١] انظر الجواهر ٢٢: ٢٤٦.
[٢] لم ترد «مقتضى» في النسخ، إلّا أنّها زيدت في «ن»، «ص» و «ش» تصحيحاً أو استظهاراً.
[٣] يجيء في الصفحة ٩١ عند قوله: الخامس في حكم جريان المعاطاة ..
[٤] في «ف» و «ن»: و بقي.
[٥] في «ف»: الضمان للمثل.
[٦] في «ف»: المعاوضات.