كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٥ - رابعها أن يقصد كلّ منهما الإباحة بإزاء إباحة الآخر
بلا فصل بعد البيع، فيكون ذلك شبه دخول العمودين في ملك الشخص آناً ما لا يقبل غير العتق؛ فإنّه حينئذٍ يقال بالملك المقدّر آناً ما؛ للجمع بين الأدلّة.
و هذا الوجه مفقود فيما نحن فيه؛ إذ المفروض أنّه لم يدلّ دليل بالخصوص على صحّة هذه الإباحة العامّة، و إثبات صحّته بعموم مثل «الناس مسلّطون على أموالهم» [١] يتوقّف على عدم مخالفة مؤدّاها لقواعد أُخر مثل: توقّف انتقال الثمن إلى الشخص على كون المثمن مالًا له، و توقّف صحّة العتق على الملك، و صحّة الوطء على التحليل بصيغة خاصّة، لا بمجرّد الإذن في مطلق التصرّف.
و لأجل ما ذكرنا صرّح المشهور، بل قيل: لم يوجد خلاف [٢]، في أنّه لو دفع إلى غيره مالًا و قال: اشترِ به لنفسك طعاماً من غير قصد الإذن في اقتراض المال قبل الشراء، أو اقتراض الطعام، أو استيفاء الدين منه بعد الشراء لم يصحّ، كما صرّح به في مواضع من القواعد [٣]، و علّله في بعضها [٤] بأنّه لا يعقل شراء شيءٍ لنفسه
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، الحديث ٩٩.
[٢] قاله صاحب الجواهر (قدّس سرّه)، انظر الجواهر ٢٣: ١٧٤.
[٣] لم نظفر على التصريح بذلك إلّا في موردٍ واحد، و هو حكم التسليم و القبض، انظر القواعد ١: ١٥١.
[٤] لا يوجد هذا التعليل في المورد المتقدّم، نعم قال في كتاب الرهن: «و لو قال: بعه لنفسك بطل الإذن؛ لأنّه لا يتصوّر أن يبيع ملك غيره لنفسه»، القواعد ١: ١٦٦. و سيأتي نقل المؤلف لهذا المطلب بعينه من كتب العلّامة لا خصوص القواعد، في الصفحة ٣٨٦.