كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧٢ - مزاحمة فقيه لفقيه آخر
الإمام (عليه السلام)، فأدلّة النيابة عن الإمام (عليه السلام) لا تشمل ما كان فيه مزاحمة الإمام [١] (عليه السلام).
فقد ظهر ممّا ذكرنا: الفرق بين الحكّام، و بين الأب و الجدّ؛ لأجل الفرق بين كون كلّ واحد منهم حجّة و بين كون كلّ واحد منهم نائباً.
و ربما يتوهّم: كونهم حينئذٍ كالوكلاء المتعدّدين، في أنّ بناء واحد منهم على [٢] أمر مأذون فيه لا يمنع الآخر عن تصرّفٍ مغايرٍ لما بنى عليه الأوّل.
و يندفع بأنّ الوكلاء إذا فرضوا وكلاء في نفس التصرّف لا في مقدّماته، فما لم يتحقّق التصرّف من أحدهم كان الآخر مأذوناً في تصرّفٍ مغايرٍ و إن بنى عليه الأوّل و دخل فيه، أمّا إذا فرضوا وكلاء عن الشخص الواحد بحيث يكون إلزامهم كإلزامه و دخولهم في الأمر كدخوله، و فرضنا أيضاً عدم دلالة دليل وكالتهم على الإذن في مخالفة نفس الموكّل، و التعدّي عمّا بنى هو عليه مباشرةً أو استنابةً، كان حكمه حكم ما نحن فيه من غير زيادة و لا نقيصة.
و الوهم إنّما نشأ من ملاحظة التوكيلات المتعارفة للوكلاء المتعدّدين المتعلّقة بنفس ذي المقدّمة، فتأمّل.
هذا كلّه مضافاً إلى لزوم اختلال نظام المصالح المنوطة إلى الحكّام سيّما في مثل هذا الزمان [٣] الذي شاع فيه القيام بوظائف الحكّام ممّن
[١] في «ف»: للإمام.
[٢] في «ف» بدل «على»: في.
[٣] كذا في «ش»، و في «خ» و «ص»: «هذه الأزمان»، و في سائر النسخ: هذا الأزمان.