الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٥ - الأمر الثالث هل كان النبي
..........
يكن للنبي ٦ أن يتمتّع بلا تشريع قبله، و إنّما حجّ و نوى كسائر الناس فأهلّوا بالحجّ، غير أنّه لمّا نزل جبرئيل بإدخال العمرة في الحجّ جعل ما قدّموه من أعمال الحجّ عمرة، من غير فرق بين النبي و غيره، غير أنّ النبي ٦ لم يحلّ لسوق الهدي.
و يوضح ذلك صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه ٧ انّه ٦ أهلّ بالحجّ و ساق مائة بدنة و أحرم الناس كلّهم بالحجّ لا يريدون العمرة، و لا يدرون ما المتعة، حتّى إذا قدم رسول اللّه ٦ مكّة طاف بالبيت و طاف الناس معه، ثمّ صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم ٧ و استلم الحجر، ثمّ أتى زمزم فشرب منها، ثمّ قال: ابدءوا بما بدأ اللّه عزّ و جلّ به، فأتى الصفا ثمّ بدأ به، ثمّ طاف بين الصفا و المروة سبعا، فلمّا قضى طوافه عند المروة قام فخطب أصحابه، و أمرهم أن يحلّوا و يجعلوها عمرة، و هو شيء أمر اللّه عزّ و جلّ به، فأحلّ الناس، و قال رسول اللّه ٦: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم .... [١]
و يدلّ على ما ذكرنا من أنّ العرب لم يكن يعرفون حجّ التمتع ما رواه مسلم عن عطاء قال: حدثني جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّه حجّ مع رسول اللّه ٦ عام ساق الهدي معه، و قد أهلّوا بالحجّ مفردا، فقال رسول اللّه ٦: أحلّوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت و بين الصفا و المروة و قصّروا و أقيموا حلالا، حتّى إذا كان يوم التروية فأهلّوا بالحجّ، و اجعلوا الّتي قدّمتم بها متعة.
قالوا: كيف نجعلها متعة و قد سمّينا الحجّ؟ قال: «افعلوا ما آمركم به، فإنّي لو لا أنّي سقت الهدي لفعلت مثل الّذي أمرتكم به و لكن لا يحلّ منّي حرام حتّى يبلغ الهدي محلّه، ففعلوا». [٢]
[١]. علل الشرائع: ٢/ ٤١٢، الحديث ١.
[٢]. صحيح مسلم: ٤/ ٣٧، باب وجوه الإحرام.