الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٥ - المسألة ٤ لا يعتبر فيها نيّة الوجه من وجوب أو ندب إلّا إذا توقّف التعيين عليها
[المسألة ٤: لا يعتبر فيها نيّة الوجه من وجوب أو ندب إلّا إذا توقّف التعيين عليها]
المسألة ٤: لا يعتبر فيها نيّة الوجه من وجوب أو ندب إلّا إذا توقّف التعيين عليها، و كذا لا يعتبر فيها التلفّظ. بل و لا الإخطار بالبال، فيكفي الداعي.* (١)
فقد طرحه المصنّف في المسألة التالية.
(١)* إنّ المصنّف أشار في هذه المسألة إلى فرعين:
١. عدم وجوب قصد الوجه من الوجوب و الندب.
٢. انّ النية ليست من مقولة الإخطار بالبال، بل هي الداعي.
أمّا الأوّل: فقد حقّق في محلّه من عدم وجوب قصدهما و أنّ الواجب هو قصد الأمر أو كون العمل للّه تعالى، و أمّا قصد وجه العمل فليس على وجوبه دليل. و ذلك لأنّ الواقع لا يخلو من أحد أمرين:
١. انّ قصد الوجه من القيود التي لا يصح أخذها في متعلّق الأمر العبادي، فعلى ذلك لا يصحّ التمسّك بالإطلاق اللفظي بأن يقال: إنّ متعلق أوامر العباد، مطلقة ليس فيها لهذا القيد عين و لا أثر.
٢. انّ قصد الوجه ممّا لا يصحّ أخذه في متعلق الأوامر، حسب ما اختاره الشيخ الأنصاري، و تبعه المحقّق الخراساني- (قدّس سرّهما)- فلا يصحّ عندئذ التمسك بالإطلاق اللفظي، إذ لا يكون عدم ذكره في المتعلّق دليلا على عدم مدخليته، لكنّه لما كان من القيود التي يغفل عنها أكثر الناس، فعلى الشارع أن يشير إليه و لو بدليل منفصل و هو أيضا ليس بموجود، و هذا نسمّيه بالإطلاق المقامي.
و أمّا الثاني فهو موكول إلى محلّه كباب النية في الوضوء و الصلاة.