الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٧ - المسألة ١٠ إذا صالحه على داره مثلا و شرط عليه أن يحجّ عنه بعد موته صحّ و لزم
..........
و قيمة ينتقل- كسائر ما يملكه المصالح- إلى الورثة، إذ لا فرق في الانتقال بين الأعيان و الأعمال التي يملكها الميت، كما إذا ملك خياطة قميص على ذمة خياط، فهو بما انّه عمل له قيمة ينتقل إلى الورثة، أو هو يبقى في ملك المورّث المصالح دون أن ينتقل إلى الورثة، و انّ هنا فرقا واضحا بين تملّك الحجّ في ذمّة المتصالح، و الخياطة في ذمّة الخياط كما سيظهر.
ذهب المحقّق القمي إلى الوجه الأوّل قائلا بأنّ عمل الحج له أجرة، ملكها الميت فينتقل بموته إلى الورثة، و بما أنّ الميت شرط عليه صرف العمل في حقّه يجري عليه أحكام الوصية، فإن كان واجبا فلا كلام حيث إنّه يحسب أجرة الحج من الأصل، و إن كان مندوبا يحسب من الثلث، فيجب العمل به إذا كان الثلث وافيا و إلّا يتوقف على إذن الورثة، فإن لم يأذن الورثة بطلت الوصية.
و إلى ذلك أشار المحقّق القمي بقوله: إنّه بهذا الشرط ملك عليه الحجّ، و هو عمل له أجرة فيحسب مقدار أجرة المثل لهذا العمل، فإن كان زائدا على الثلث، توقّف على إمضاء الورثة.
فكان المحقّق القمي يفسر قول القائل: «صالحتك على داري بشرط أن تحجّ عنّي»، أي ملكت الحجّ على ذمّتك، فأوصيك أن تحج عنّي، و قول القائل يتضمن معنى الإيصاء، إذ ليس الإيصاء إلّا التصرف في الملك و الحقوق، و الرجل تصرّف في ملكه، و جعل الحجّ المملوك لنفسه.
و ذهب المصنّف إلى الوجه الثاني و انّه ملك للميت غير قابل للانتقال إلى الورثة، و ذلك ببيانين و إن لم يميّزا في كلام المصنّف.
الأوّل: إذا ملك الإنسان شيئا ثمّ جعله موضوعا للتصرّف بعد وفاته، فهذا يدخل في باب الوصيّة، فتكون الوصية في طول الملك، كما إذا أوصى أن يصرف