الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٦ - المسألة ٥ لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته
[المسألة ٥: لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته]
المسألة ٥: لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته، بل المعتبر العزم على تركها مستمرّا، فلو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك بطل، و أمّا لو عزم على ذلك و لم يستمرّ عزمه بأن نوى بعد تحقّق الإحرام عدمه أو إتيان شيء منها لم يبطل، فلا يعتبر فيه استدامة النيّة كما في الصوم، و الفرق أنّ التروك في الصوم معتبرة في صحّته بخلاف الإحرام فإنّها فيه واجبات تكليفيّة.* (١)
(١)* لا شكّ أنّ الحجّ و الصوم يشتركان في لزوم ترك أمور، تعدّ من المفطرات في الصوم كالأكل و الشرب، و من المحرمات في الحجّ كالعقد و الزينة و استعمال الطيب و النظر إلى المرآة و المراء و الجدال إلى غير ذلك.
و مع ذلك كلّه فإنّ بين الأمرين فرقا واضحا و هو أنّه يشترط في الصوم، العزم على ترك المفطرات في مجموع النهار فيكون في كلّ جزء من أجزاء النهار مأمورا بالإمساك، فلا بدّ أن يكون كلّ جزء مقترنا بالنية، فلو أفطر أو نوى استعمال المفطر يبطل صومه و إن لم يفطر لعدم استمرار نية العزم على تركه.
و هذا بخلاف الحجّ، فالمعتبر فيه- حسب تعبير المصنّف- هو العزم على تركها مستمرا عند الإحرام، فلو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك، بطل؛ و أمّا لو عزم عند الإحرام على استمرار الترك ثمّ تهاون في أثنائه فارتكب بعض المحرمات، فلا يكون الحجّ باطلا لعدم اشتراط استدامة النية في الحجّ دون الصوم.
و بعبارة أخرى: إنّ الصوم عبارة عن نية الإمساك في كلّ جزء جزء من أجزاء الزمان، فلو أفطر في جزء فقد فات منه الصوم لعدم نية الإمساك في جزء