الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٩ - أ عمرة الحديبية
..........
و أمّا حدود الحرم فقد أتعب الفقهاء أنفسهم في بيانه و ليس هنا ما يوجب بيانه، لوجود الأعلام المنصوبة في عامّة الجهات.
بقي في المقام أمور نودّ أن نشير إليها:
الأمر الأوّل: عدد عمر النبي ٦
اعتمر رسول اللّه ٦ بعد الهجرة ثلاث عمر، كلّها في شهر ذي القعدة الحرام، و إليك بيانها:
أ. عمرة الحديبية
أمر رسول اللّه ٦ أصحابه بالتهيّؤ للعمرة في شهر ذي القعدة الحرام من شهور السنة السادسة الهجريّة، و شارك في هذه الرحلة العبادية ما يزيد على ألف و أربعمائة نسمة، و لمّا وصل النبي ٦ و أصحابه إلى الحديبية حالت قريش بينهم و بين أمنيتهم إلى أن انتهى الأمر إلى اتّفاق رسول اللّه ٦ و مندوب قريش على أن يرجع رسول اللّه ٦ بأصحابه في هذه السنة إلى المدينة، و له أن يزور مكّة في العام القادم فيقيم فيها ثلاثة أيام، لا يدخل فيها بسلاح إلّا سلاح المسافر و السيوف في القرب. [١]
و بما أنّ الأعمال بالنيّات، و نيّة المؤمن خير من عمله، عدّت هذه الرحلة عمرة أولى، مع أنّه ٦ أحلّ في أرض الحديبية دون أن يذهب إلى مكّة و يأتي بأعمال العمرة.
[١]. السيرة الحلبية: ٢/ ٧٠٥، ط. دار المعرفة.