الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧٦ - المسألة ١٩ الواجب من التلبية مرّة واحدة
..........
كحمراء: بقاع بين الحرمين على نحو أربعين ميلا من المدينة، و البحّ: خشونة الصوت.
و منه يظهر الجواب عن الثالثة، فانّ الظاهر من قوله: «فاجهر بإهلالك و تلبيتك من المسجد»، هو طلب الجهر، بعامة ما يلبّي به مبتدأ من المسجد إلى مشاهدة بيوت مكة، كما ورد في الرواية. [١]
ثمّ إنّ الشيخ استدلّ على وجوب الجهر بالتلبية بوجهين و ذكر في آخر كلامه انّه تركناه بدليل.
الأوّل: الأخبار الواردة المتضمنة للأمر بالتلبية و ظاهرها يقتضي الوجوب و طريقة الاحتياط تقتضيه.
و قد عرفت مفاد ما استدلّ به من الأخبار الثلاثة.
الثاني: روى خلاد بن السائب عن أبيه: أنّ النبيّ ٦ قال: «أتاني جبرئيل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال»، و ظاهر الأمر يقتضي الوجوب، و لو خلينا و ظاهره لقلنا إنّ رفع الصوت أيضا واجب، لكن تركناه بدليل. [٢]
أقول: و على فرض صحّة الاستدلال بالحديث فرفع الصوت، غير الجهر به، و لم يقل أحد بوجوبه.
و أمّا الإسرار على النساء فهو موافق للقاعدة، مضافا إلى ورود النصّ به. [٣]
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣٤ من أبواب الإحرام، الحديث ١.
[٢]. الخلاف: ٢/ ٢٩٢.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٣٨ من أبواب الإحرام.