الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٠ - ج الاعتمار من الجعرانة
ب. عمرة القضاء
لما مضى عام واحد من التوقيع أسفر رسول اللّه ٦ عن نيّته و أمر أصحابه باستعداد كلّ من يريد العمرة، فخرج مع رسول اللّه ٦ في شهر ذي القعدة الحرام من شهور السنة السابعة نفس العدد الذين خرجوا معه في السنة الماضية، و لمّا فرغوا من أعمال العمرة غادروا مكّة المكرمة متّجهين إلى المدينة، و إنّما سمّيت عمرة القضاء لجعلها بدلا عن عمرة الحديبية.
ج. الاعتمار من الجعرانة
لمّا انتهت حوادث معركة «حنين» و «الطائف» في العام الثامن غادر رسول اللّه ٦ «حنين» إلى الجعرانة في طريقه من الطائف إلى مكّة لتقسيم الغنائم الّتي غنموها، و مكث رسول اللّه ٦ فيها ثلاثة عشر يوما، و لمّا فرغ من تقسيم الغنائم و غيره، خرج من الجعرانة في شهر ذي القعدة الحرام معتمرا، و لمّا فرغ من أعمال العمرة غادر مكّة متوجها صوب المدينة المنوّرة و دخلها في آخر شهر ذي القعدة الحرام أو أوائل شهر ذي الحجّة الحرام. [١]
هذه هي العمر الثلاث لسيد المرسلين ٦، و لم تكن له أيّة عمرة غيرها بعد الهجرة. نعم حجّ رسول اللّه ٦ في السنة العاشرة علّم في حجّته هذه مناسك الحجّ و معالم العبادة للناس.
فبذلك يعلم أنّ ما في بعض كتب السير من أنّه اعتمر أربع عمر أو أكثر و أنّ بعضها كان في شهر رمضان، غير صحيح.
[١]. السيرة النبوية: ٢/ ٤٩٨- ٤٩٩.