الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥ - التبرّع عن الميت بوجوه ثلاثة
..........
بالحجّ عن والدها الميت و إن كان في حجة الإسلام كان في النفل أولى، لأنّ ما جاز فعله في طرف الميت في فرض، جاز في نفل كالصدقة، فحينئذ كلّما يفعله النائب عن المنوب ما لم يؤمر به فإنّه يصحّ في طرف الميت دون الحي. [١]
و قال في «التذكرة»: يجوز أن يحجّ النائب عن غيره إذا كان المنوب ميتا من غير إذن، سواء كان واجبا أو تطوعا، و لا نعلم فيه خلافا، لأنّ النبي ٦ أمر بالحجّ عن الميت، و معلوم استحالة الإذن في حقّه و ما جاز فرضه جاز نفله كالصدقة. [٢]
و لكن مقصود المصنّف من التبرّع في المقام، هو الحجّ عن الميت بلا أجرة.
و استدلّ عليه في «المعتبر» بأنّ الحجّ ممّا تصح فيه النيابة و لا تفتقر صحته إلى المسألة و لا إلى العوض فأجزأ المتبرّع. [٣]
و لا يخفى أنّ الدليل أشبه بإعادة المدّعى، فإنّ المخالف كأبي حنيفة يدّعي أنّه لا تصحّ النيابة إلّا في صورة الإيصاء و بذل شيء من مال المنوب عنه (العوض)، فالقول بصحة النيابة بلا مسألة و لا عوض ادّعاء كادّعاء الخصم.
و الأولى الاستدلال- بعد الإجماع- بالروايات.
١. صحيح محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يوص بها، أ يقضى عنه؟ قال: «نعم». [٤]
٢. صحيح رفاعة قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل و المرأة يموتان و لم يحجّا، أ يقضى عنهما حجّة الإسلام؟ قال: «نعم». [٥]
[١]. المنتهى: ٢/ ٨٦٣.
[٢]. التذكرة: ٧/ ١٢٠، المسألة ٩٢.
[٣]. المعتبر: ٢/ ٧٧٢.
[٤]. الوسائل: ٨، الباب ٢٨ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٥.
[٥]. الوسائل: ٨، الباب ٢٨ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٧.