الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٤ - الخامس ربما يقال إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجّه من واحد و عن واحد
..........
يشعر بأنّ هنا عملا واحدا لا يتبعض بأن تكون عمرته لشخص و حجّه لشخص آخر. و اعترض عليه في «الجواهر» بأنّه لا دليل على الوحدة بمعنى كون العمرة كالركعة الأولى من صلاة الصبح، و إلّا لم تصح عمرته مثلا مع اتّفاق العارض عن فعل الحجّ إلى أن مات، بل المراد اتّصاله بها و إيجاب إردافه بها مع التمكّن، و حينئذ فلا مانع من التبرّع بعمرته عن شخص و بحجّه عن آخر لإطلاق الأدلّة. [١]
يلاحظ عليه: بأنّ وجود الدليل على صحّة العمرة عند اتّفاق العارض لا يدلّ على عدم الصلة بين العملين، و لو صرفنا النظر عن ذلك فالمرتكز أنّ حجّ التمتّع عمل واحد لا يتبعّض.
أمّا الثانية فكما لو آجر شخصا للعمرة و شخصا آخر للحجّ مع وحدة المنوب عنه، و يمكن التمثيل بوجوه:
١. إذا نذر حجّ التمتع و مات بعد إتمام عمرته، فهل تجزي نيابة أحد عنه بالحجّ من مكة؟
٢. إن مات و عليه حج التمتّع، لنذر و شبهه هل يجوز استنابة شخصين أحدهما لعمرته و الآخر لحجّه؟
٣. نفترض انّ المستطيع قادر على العمرة بالمباشرة و للحجّ بالنيابة.
و لعل الصورة الأولى و الثالثة لا غبار عليها، إنّما الكلام في ثانية الصور، لأنّ صحّة النيابة على النحو الموجود فيها رهن دليل، فالشكّ في جوازها كاف في عدم الجواز.
هذا كلّه حسب القواعد، ثمّ استدلّ على جواز تفريق حجّ التمتع بجعل
[١]. الجواهر: ١٨/ ٢٠.