الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - و أمّا الثاني أعني جواز النيابة بالإجارة
..........
الحجّ، قال المحقّق: و لو تبرع إنسان بالحجّ عن غيره بعد موته، برئت ذمّته. [١]
و قال صاحب الجواهر في شرح عبارة المحقّق: بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، بل الإجماع بقسميه عليه، بل النصوص مستفيضة أو متواترة فيه. [٢]
فالعمدة في جواز النيابة في التبرّع هو أنّ الملاك في فراغ ذمّة المنوب عنه إتيان العمل عنه، و هو حاصل بالتبرع. بل التبرّع أفضل طريق لتحصيل المطلوب لخلوص القربة عن أي شائبة بخلاف القسمين الآخرين.
أضف إلى ذلك وجود النصوص، نظير: صحيحة معاوية بن عمّار قال:
سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل مات و لم يكن له مال و لم يحج حجة الإسلام، فحجّ عنه بعض إخوانه، هل يجزي ذلك عنه؟ أو هل هي ناقصة؟ قال: «بل هي حجة تامّة». [٣]
و يظهر من خبر عامر بن عميرة وجود الخلاف يوم ذاك حيث قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: بلغني عنك أنّك قلت: لو أنّ رجلا مات و لم يحجّ حجّة الإسلام فحجّ عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه؟ فقال: «نعم، أشهد بها على أبي أنّه حدّثني أنّ رسول اللّه ٦ أتاه رجل فقال: يا رسول اللّه إنّ أبي مات و لم يحجّ، فقال له رسول اللّه ٦: حجّ عنه، فإنّ ذلك يجزي عنه». [٤]
و أمّا الثاني أعني: جواز النيابة بالإجارة
فقد اتّفقت عليه كلمات الفقهاء، كما في غير باب من الأبواب، كوجوب إخراج مصارف الحجّ من صلب المال لمن
[١]. الشرائع: ١/ ٢٣٣.
[٢]. الجواهر: ١٧/ ٣٨٧.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٣١ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١.
[٤]. الوسائل: ٨، الباب ٣١ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٢.