الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤ - الثاني كفاية الإحرام من مطلق المواقيت
..........
الظاهر انّ ذكر هذين الميقاتين إنّما خرج مخرج التمثيل.
إنّما الإشكال في أنّ الخبر تضمن أنّه يتجاوز عسفان و ليس ثمة ميقات من المواقيت المخصوصة. و يحتمل أن يكون المراد من التجاوز من عسفان إلى جانب الجحفة، ففي «معجم البلدان» عسفان: منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة و مكة. [١] و فرض إجمال «عسفان» لا يسبب رفع اليد عن دلالة الحديث بكفاية أحد المواقيت و عدم كفاية الخروج إلى أدنى الحلّ.
٣. مرسلة حريز، عمّن أخبره، عن أبي جعفر ٧ قال: «من دخل مكة بحجّة عن غيره ثمّ أقام سنة فهو مكي، فإذا أراد أن يحج عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له أن يحرم من مكة، و لكن يخرج إلى الوقت و كلّما حول رجع إلى الوقت». [٢]
و قد مرّ أنّ الخبر من الروايات الدالّة على كفاية مضي السنة في انتقال الفرض إلى الإفراد، و عليه لا مساس له بالمقام، لأنّ البحث في المقيم الذي لم ينقلب فرضه من التمتّع إلى غيره، و الوارد في الرواية، من انقلب فرضه من التمتّع إلى الإفراد، فلا يستدلّ بما ورد في من صار مكيا على من ليس بمكّي، اللّهمّ إلّا أن يستدلّ بالأولوية.
٤. خبر إسحاق بن عبد اللّه قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المقيم بمكة، يجرّد الحجّ أو يتمتع مرّة أخرى، فقال ٧: «يتمتع أحب إليّ، و ليكن إحرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين». [٣]
[١]. معجم البلدان: ٤/ ١٠٧.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٩ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٩.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٤ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٢٠.