الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨٢ - د تخصيص ما دلّ على عدم الجواز لمن لا يحرم أصلا
..........
و تأخيرها إلى البيداء، و هذا الجمع يؤيده إطلاق الطائفة الأولى، و لكنّه يعارضه أمران:
١. مخالفته للسيرة المستمرة بين المسلمين حيث يحرمون بالتلبية من نفس المسجد.
٢. يعارضه صريح صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية، و الإشعار، و التقليد». [١]
و من المعلوم أنّ المراد هو التلبية في الميقات كالإشعار و التقليد فيه.
ج. حمل تأخير التلبية على التلبية المستحبّة
قد حمل السيد الحكيم ; روايات تأخير التلبية على التلبية المستحبة و الإكثار منها قائلا بأنّ الروايات واردة في التلبية في صورة حصول الإحرام، فلا تعرض فيها للتلبية التي بها عقد الإحرام.
ثمّ قال: فالأقرب هو الأخذ بإطلاق نصوص التأخير و حملها على كراهة التقديم، جمعا بينها و بين ما دلّ على جواز التقديم. و البناء على تأكد الكراهة في الراكب و لا سيما مع الجهر بها بشهادة صحيح عمر بن يزيد. [٢]
يلاحظ عليه: بأنّه معارض بما في صحيح منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا صلّيت عند الشجرة فلا تلبّ حتّى تأتي البيداء». [٣] فالحديث ظاهر في التلبية التي يعقد بها الإحرام بشهادة انّها بعد الصلاة.
د. تخصيص ما دلّ على عدم الجواز لمن لا يحرم أصلا
و ربّما يجمع بتخصيص ما دلّ على عدم جواز التجاوز عن الميقات بلا
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٢٠.
[٢]. المستمسك: ١١/ ٤١٦.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٣٤ من أبواب الإحرام، الحديث ٤.