الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٦ - الأمر الرابع المتعة المنهيّة عند عمر
..........
و لو أغمضنا النظر عمّا ذكرنا من أنّ حجّ التمتع لم يشرع إلّا في العام العاشر فنقول: إنّ حجّ القران واجب على من كان بينه و بين المسجد الحرام دون ثمانية و أربعين ميلا، فلا يصحّ منه غيره إذا كان واجبا؛ كما أنّ حجّ التمتّع وظيفة من لم يحضر أهله المسجد الحرام، فلا يصحّ منه إلّا التمتّع إذا كان واجبا.
و أمّا إذا حجّ، حجّة الإسلام و عمل بالوظيفة فيجوز للحاضر أن يتمتّع، و لغيره أن يفرد أو يقارن، إذا كان مندوبا، و على هذا فلا مانع من أن يحجّ النبي قارنا و إن كان غير حاضر، و ذلك لأنّه حجّ حجّة الإسلام، طول إقامته في مكّة المكرمة و قد ظل في مكة بعد البعثة ثلاثة عشر عاما كان يحجّ في كلّ سنة مع الناس، فلم يكن ما أتى به حجّا واجبا، فجاز له أن يحجّ قارنا، كما أنّ للحاضر أن يحجّ حجة التمتّع، و قد نصّ المصنّف في أوّل فصل أقسام الحجّ على ذلك قال:
و أمّا بالنسبة إلى الحجّ الندبي فيجوز لكلّ من البعيد و الحاضر كلّ من الأقسام الثلاثة بلا إشكال، و إن كان الأفضل اختيار التمتّع.
الأمر الرابع: المتعة المنهيّة عند عمر
قد اشتهر انّ الخليفة الثاني قال: متعتان كانتا في عهد رسول اللّه حلالا و أنا أحرّمهما و أعاقب عليهما، و هما: متعة الحجّ و متعة النساء. [١]
أمّا متعة النساء فالمراد بها هو الزواج المؤقت، إنّما الكلام في متعة الحجّ، فما ذا أراد الخليفة من نهيه؟
و الإمعان فيما ذكرنا من الروايات و ما روي في الصحاح و السنن يثبت أنّه
[١]. البيان و التبيين: ٢/ ١٩٣؛ أحكام القرآن: ١/ ٢٩٠- ٢٩٣؛ الجامع لأحكام القرآن: ٢/ ٢٦١؛ زاد المعاد: ٢/ ١٨٤.