الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧٤ - المسألة ١٩ الواجب من التلبية مرّة واحدة
..........
و لعلّ مراده من البعض، الشيخ المفيد في «المقنعة» حيث ذكر في باب الإحرام للحجّ ما هذا لفظه: و يقول و هو متوجّه إلى منى: «اللّهم إيّاك أرجو، و إيّاك أدعو، فبلّغني أملي و أصلح لي عملي». فإذا انتهى إلى الرقطاء دون الردم، و أشرف على الأبطح فليرفع صوته بالتلبية حتى يأتي منى. [١] و الجملة الأخيرة مأخوذة من حديث معاوية بن عمّار: فإذا انتهيت إلى الرفضاء (الرقطاء) دون الردم فلبّ، فإذا انتهيت إلى الردم و أشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتّى تأتي منى. [٢]
و هل الصحيح «الرقطا» كما في المقنعة المطبوعة، أو «الرفضاء» على ما في الوسائل؟ لا بدّ من التحقيق. و على كلّ تقدير فلا يدل على الوجوب، لأنّ التلبية إلى منى ليس بواجب فضلا عن وصفه.
و يمكن أن يكون مراده ما في متن «التهذيب» في باب صفة الإحرام في ذيل الحديث ١٠٨: «فأمّا الاجهار بالتلبية فإنّه واجب أيضا مع القدرة و الإمكان» و ظاهر «التهذيب» المطبوع بتحقيق الغفاري انّه من متن المقنعة، و لذا استدلّ الشيخ على وجوب الإجهار بحديثين، و قال: يدل على ذلك ما رواه: الخ.
و في مقابل ما حكى عن المفيد فقد نقل المحدّث البحراني عن علي بن بابويه أنّه قال: ثمّ يلبي سرّا بالتلبية الأربعة المفروضة.
ثمّ قال: لا يخفى إنّ الأخبار بالنسبة إلى هذه المسألة ما بين مطلق و بين مصرّح بالجهر، و لم أقف على ما يتضمن الإسرار إلّا في عبارة كتاب الفقه
[١]. المقنعة: ٤٠٧- ٤٠٨.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٥٢ من أبواب الإحرام، الحديث ١.