الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٢ - المسألة ٢ كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات كذلك لا يجوز التأخير عنها
..........
٢. انّ الأغلب، وجود ميقات واحد في الطرق المنتهية إلى الحرم بحيث لو عبر عليه بلا إحرام لا يوجد أمامه ميقات آخر، فيكون الأمر بالرجوع إلى ميقاته واردا مورد الغالب، إلّا مسجد الشجرة، فإنّ أمامه ميقات الجحفة. اللّهم إلّا أن يقال انّ كثرة الوجود لا يكون سببا لانصراف الدليل إلى الغالب.
٣. و ما مرّ من صحيح الحلبي انّه: «يخرج إلى ميقات أهل أرضه». [١] فهو محمول على الغالب بشهادة انّه لو حجّ عراقي عن طريق اليمن و عبر «يلملم» بلا إحرام لا يجب عليه الرجوع إلى ميقات أهله، أعني: بطن العقيق.
و مع ذلك فالأحوط الرجوع إلى ميقاته السابق لما في معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد و كثرة الأيام- يعني: الإحرام من الشجرة- و أرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها، فقال: «لا،- و هو مغضب- من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة». [٢]
نعم يحتمل أن يكون ذلك من خصائص الدخول في المدينة بشهادة تخصيص المدينة بالحكم «من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة» و إلّا كان له الإدلاء بالحكم على وجه الإطلاق.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٤ من أبواب المواقيت، الحديث ١
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٨ من أبواب المواقيت، الحديث ١.