الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٢ - تعيّن القول الثاني
..........
١٠. و قد كانت المسألة ذات قولين إلى أن أفتى السيد الحكيم بتعين الإحرام من أدنى الحلّ، و على ذلك طبّق عمله عند تشرّفه بالحجّ.
و قد نبّه بذلك نجله الشهيد السيد محمد باقر الحكيم في شرح والده- عند ذكر بعض فتاواه الحديثة- و قال: و منها:
الفتوى بكفاية الإحرام من حدود الحرم و أدنى الحل للحجاج الذين يأتون من الآفاق، ممّن لا يمرّون في طريقهم بأحد المواقيت الخمسة المعروفة، أو ما يحاذيها محاذاة عرفية، كالحجاج الذين يأتون إلى جدة بالطائرات، و كذلك صحّة الإحرام من هذا الموقع للمعتمر بالعمرة المفردة.
حيث كان يستفيد من روايات المواقيت أنّها مختصّة بمن يمرّ عليها أو يحاذيها محاذاة عرفية، و هي المحاذاة الّتي يمرّ فيها الحاج قريبا من الميقات في حالة استقباله لمكة، و بدون ذلك فلا تكون هذه محاذاة و لا مرورا بالميقات، و بالتالي فيمكنهم أن يحرموا من أدنى الحلّ.
و مع قطع النظر عن صحّة هذا الاستنباط و عدمه فإنّ ذلك موكول للأبحاث الفقهية، و لكن المهم هو الشجاعة و الجرأة الأدبية لهذه الفتوى و الّذي عالج بها مشكلة حقيقية يعاني منها الحجاج استنادا لفهمه من النصوص. [١]
تعيّن القول الثاني
إنّ الّذي يحثّ الفقيه إلى الخوض في هذه المسألة هو أنّها ممّا يبتلى به من قبل الكثير من الحجاج، حيث إنّ الذين يقصدون الحجّ من بلدان بعيدة على أقسام:
١. قسم منهم ينزلون مطار المدينة المنورة و يحرمون من ذي الحليفة، و هذا
[١]. دليل الناسك: ٦٧- ٦٨.