الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥ - الطائفة الخامسة كفاية ثمانية عشر ميلا عن جهاتها الأربع
..........
المكنّى به.
و بذلك يعلم دفع الإشكال الثاني، و هو صيرورة الآية مجملة بالنسبة إلى البلد أو المسجد، و ذلك لما ذكرنا من أنّ حضور المسجد الحرام كناية عمّن يسكن مكة، و إنّما عبّر عن ساكني مكة، بساكني المسجد الحرام لشرف الجزء، و كأنّ مكّة كلها، مسجد الحرام.
و ممّا يؤيد ذلك أنّ أمين الإسلام الطبرسي فسر الآية بنحو يكون المبدأ هو مكة، قال:
إنّما هو لمن يكن من حاضري مكة و هو من يكون بينه و بينها أكثر من اثني عشر ميلا من كلّ جانب. [١] و على ضوء ذلك فمن بعد عن المسجد الحرام بأكثر من ثمانية و أربعين ميلا و لكن كان الفصل بينه و بين مكة أقلّ من هذا الحدّ، لوجب عليه الإفراد أخذا بظهور الآية في كون المبدأ هو البلد فيكون محكوما بالافراد.
الثاني: إذا كان الشك عالقا بالذهن في أنّ المبدأ هو المسجد الحرام أو نهاية البلد على نحو لو كان المبدأ في بعض الأمكنة هو البلد يكون داخل المسافة، و أمّا لو كان المبدأ هو المسجد، يكون خارجها، فمقتضى القاعدة، هو التمتع أخذا بإطلاق العام عند إجمال المخصص و تردّده بين الأقل و الأكثر، كما إذا قال: أكرم العلماء، ثمّ قال: لا تكرم الفسّاق منهم، و تردّد الفاسق بين كونه مرتكب الكبيرة أو الأعمّ منها و من الصغيرة، ففي مورد الصغيرة يتمسّك بإطلاق العام، أعني: «أكرم العلماء».
فيقال في المقام بأنّ مقتضى قوله في صحيحة الحلبي: «فليس لأحد إلّا أن
[١]. مجمع البيان: ١/ ٢٩١.