الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٨ - المسألة ١ يستحب قبل الشروع في الإحرام أمور
..........
و قال أهل الظاهر: هو واجب.
و قال أبو حنيفة و الثوري: يجزئ منه الوضوء.
و حجة أهل الظاهر مرسل مالك من حديث أسماء بنت عميس: أنّها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء. فذكر ذلك أبو بكر لرسول اللّه ٦ فقال: «مرها فلتغتسل، ثمّ لتهلّ» و الأمر عندهم على الوجوب. و عمدة الجمهور: أنّ الأصل هو براء الذمة حتّى يثبت الوجوب بأمر لا مدفع فيه.
و كان عبد اللّه بن عمر يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، و لدخول «مكّة»، و لوقوفه عشية يوم عرفة، و مالك يرى هذه الاغتسالات الثلاثة من أفعال المحرم. [١]
و قال الخرقي في متن «المغني»: و المرأة يستحبّ لها أن تغتسل عند الإحرام و إن كانت حائضا أو نفساء، لأنّ النبي أمر أسماء بنت عميس و هي نفساء أن تغتسل.
و قال ابن قدامة في «المغني» في شرح العبارة: و جملة ذلك أنّ الاغتسال مشروع للنساء عند الإحرام كما يشرع للرجال، لأنّه نسك و هو في حقّ الحائض و النفساء آكد، ثمّ ذكر الخبر. [٢]
و الظاهر ما عليه المشهور و يدلّ عليه وجوه:
١. اتّفاق فقهاء الإسلام على الاستحباب كما عرفت، و لم ينقل الوجوب من أصحابنا إلّا من القديمين أو من أحدهما فقط كما تقدّم، كما لم ينقل من السنة إلّا عن الظاهريين الذين يأخذون بظاهر الدليل مع قطع النظر عن القرائن.
٢. انّ المسألة لكثرة الابتلاء بها تقتضي لنفسها أن تكون واضحة الحكم،
[١]. بداية المجتهد: ٣/ ٣٠٢- ٣٠٣.
[٢]. المغني: ٣/ ٢٦١.