الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٥ - ٤ لزوم الفصل بسنة
٤. لزوم الفصل بسنة
و ربّما يقال لزوم الفصل بسنة، و هو المحكي عن ابن أبي عقيل قال: لا تجوز عمرتان في عام واحد، و قد تأوّل بعض الشيعة هذا الخبر على معنى الخصوص فزعمت أنّها في المتمتع خاصة، فأمّا غيره فله أن يعتمر في أي الشهور شاء و كم شاء من العمرة، فإن يكن ما تأوّلوه موجودا في التوقيف عن السادة آل الرسول : فمأخوذ به، و إن كان غير ذلك من جهة الاجتهاد و الظن فذلك مردود عليهم، و راجع في ذلك كلّه إلى ما قالته الأئمّة :. [١]
هذه أقوال الشيعة و اختلافها رهن الاختلاف في الروايات، أمّا خيرة السيد المرتضى فقد استدلّ عليها بقول النبي ٦: العمرة إلى العمرة كفّارة ما بينهما، و لم يفصّل بين ذلك في سنة أو سنتين أو شهر أو شهرين.
رواه السنّة عن رسول اللّه ٦. [٢] و الشيعة عن الرضا ٧ كما في «الفقيه» [٣] و الوسائل. [٤]
يلاحظ عليه: بأنّه في مقام بيان فضل العمرة، و لا إطلاق لها بالنسبة إلى ما بين الفصل بين العمرتين، و هو نظير قوله ٦: «الحجّة ثوابها الجنة، و العمرة كفّارة لكلّ ذنب، و أفضل العمرة عمرة رجب». [٥]
و قد استدلّ للقول الثاني (لزوم الفصل بعشرة أيّام) بما جاء في «الوسائل»: بما
[١]. مختلف الشيعة: ٤/ ٣٥٩.
[٢]. كنز العمال: ٣/ ٢٢.
[٣]. الفقيه: ٢/ ١٤٢، رقم الحديث ٦١٩.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ٣ من أبواب العمرة، الحديث ٦.
[٥]. الفقيه: ٢/ ١٤٢، رقم الحديث ٦٢٠.