الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣١ - الأوّل مختلف باختلاف الأوقات و الأشخاص
و أمّا الأخبار المحدّدة بزوال يوم التروية، أو بغروبه، أو بليلة عرفة أو سحرها، فمحمولة على صورة عدم إمكان الإدراك إلّا قبل هذه الأوقات، فإنّه مختلف باختلاف الأوقات، و الأحوال، و الأشخاص. و يمكن حملها على التقيّة إذا لم يخرجوا مع الناس يوم التروية. و يمكن كون الاختلاف لأجل التقيّة، كما في أخبار الأوقات للصلوات. و ربّما تحمل على تفاوت مراتب أفراد المتعة في الفضل بعد التخصيص بالحجّ المندوب، فإنّ أفضل أنواع التمتّع أن تكون عمرته قبل ذي الحجّة، ثمّ ما تكون عمرته قبل يوم التروية، ثمّ ما يكون قبل يوم عرفة.* (١)
(١)*
كيفية الجمع بين الروايات
ذكر المصنّف وجوها للجمع بين الروايات نذكرها تباعا:
الأوّل: مختلف باختلاف الأوقات و الأشخاص
إنّ التحديد المذكور في الأخبار من باب القضايا الخارجية، لا الحقيقية، حتّى يكون ضابطة شرعية، فبما أنّ الناس كانوا مختلفين حسب اختلاف الأوقات و الأحوال و الأشخاص اختلف التحديد لاختلافهم، فربّما إنسان لا يدرك عرفة، حتّى الجزء الركني منه لو لم يخرج مع الناس إلى منى و منها إلى عرفات، و ربّما إنسان يتمكّن من إدراك عرفة، إذا خرج من مكة عند زوال الشمس يوم عرفة، فلكلّ تكليفه الخاص، و لعلّه إلى هذا الوجه يشير الشيخ في تهذيبه بقوله: «لأنّه لا يمكنه أن يلحق الناس بعرفات و الحال على ما وصفناه». [١]
[١]. التهذيب: ٥/ ١٧٠، ذيل الحديث ٥٦٤.