الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦ - الثاني العقل
[الثاني: العقل]
الثاني: العقل فلا تصحّ نيابة المجنون الذي لا يتحقّق منه القصد، مطبقا كان جنونه أو أدواريّا في دور جنونه، و لا بأس بنيابة السفيه.* (١)
بأس بأن يحجّ و يهدي ثوابه إلى الغير.
ثمّ إنّ المصنّف لم يذكر الإسلام من الشروط، و لعلّه استغنى به بما يذكر من شرط الإيمان، و على أيّ حال فالكافر لا ينوب، و لا يناب عنه.
أمّا الأوّل فلعدم تمشّي القربة التي هي شرط في صحّة العمل المستأجر عليه.
فإن قلت: هذا إذا لم يكن من فرق المسلمين، كاليهود و النصارى، و أمّا إذا كان منهم كالمجسمة و المجبرة و القائل بوحدة الوجود- على النحو الباطل- فربّما يتأتّى منهم قصد القربة.
قلت: مضافا إلى أنّهم محكومون بالنجاسة و العذاب فكيف ترفع أعمالهم؟! إنّ مرجع المسألة إلى الشكّ في تحقّق النيابة، و الشكّ في فراغ ذمّة المنوب عنه، و معه يكون المرجع هو الاشتغال.
و أمّا الثاني فسيأتي الكلام فيه.
(١)* و هذا الشرط غني عن البيان، لأنّ الحجّ يحتاج إلى القصد و الاختيار و المجنون يفقدهما. نعم المجنون الأدواري تصحّ نيابته في غير وقت جنونه، لأنّ المفروض أنّه قاصد مختار.
و أمّا السفيه فهو محجور عن التصرّف في أمواله، و هو لا يمنع من استئجاره، لإطلاق الأدلّة.