الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٣ - المسألة ٤ اختلفوا في الحائض و النفساء- إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة و إدراك الحجّ- على أقوال
..........
و أمّا القول الثالث فإن أريد به التخيير الظاهري لأجل أنّ الحكم الظاهري في الخبرين المتعارضين هو التخيير، فهو فرع التكافؤ، مع أنّك عرفت وجود الرجحان في الطائفة الأولى.
و إن أريد التخيير الواقعي و انّ حكم المكلّف في الواقع هو التخيير بين العدول و البقاء كالتخيير في خصال الكفّارات، ففيه أنّ لسان كلّ من الطائفتين لسان التعيّن، فكلّ ينفي الآخر.
و أمّا القول الرابع- أعني: تخصيص الطائفة الأولى بالإحرام قبل الطمث، فتعدل، و الثانية بالطمث بعد الإحرام فتبقى على إحرامها- فمرفوض، لأنّ مورد قسم من روايات الطائفة الأولى إنّما هو الطمث بعد الإحرام، فكيف يمكن حمل الأولى على الطمث قبل الإحرام؟!
ثمّ إنّ المصنّف أكّد على نية الإفراد من أوّل الأمر من دون انتظار إلى دخول مكة و مواجهة ضيق الوقت لمن كانت حائضا حال الإحرام و علمت بأنّها لا تطهر لإدراك الحج «فيمكن أن يقال: إنّه يتعيّن عليها العدول إلى الإفراد من أوّل الأمر لعدم فائدة في الدخول في العمرة ثمّ العدول إلى الحج»، و قد سبق الكلام في مثلها في ذيل المسألة السابقة في قوله: «و لو علم من وظيفته التمتّع- ضيق الوقت عن إتمام العمرة و إدراك الحجّ- قبل أن يدخل العمرة ... الخ».