الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٢ - المسألة ٤ اختلفوا في الحائض و النفساء- إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة و إدراك الحجّ- على أقوال
و الأقوى من هذه الأقوال هو القول الأوّل، للفرقة الأولى من الأخبار التي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها دونها، و أمّا القول الثالث- و هو التخيير- فإن كان المراد منه الواقعيّ بدعوى: كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين ففيه: أنّهما يعدّان من المتعارضين، و العرف لا يفهم التخيير منهما، و الجمع الدلاليّ فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك، و إن كان المراد التخيير الظاهريّ العمليّ، فهو فرع مكافئة الفرقتين، و المفروض أنّ الفرقة الأولى أرجح، من حيث شهرة العمل بها.
و أمّا التفصيل المذكور فموهون بعدم العمل، مع أنّ بعض أخبار القول الأوّل ظاهر في صورة كون الحيض بعد الدخول في الإحرام.
نعم لو فرض كونها حائضا حال الإحرام و علمت بأنّها لا تطهر لإدراك الحجّ، يمكن أن يقال: يتعيّن عليها العدول إلى الإفراد من الأوّل، لعدم فائدة في الدخول في العمرة، ثمّ العدول إلى الحجّ. و أمّا القول الخامس فلا وجه له، و لا له قائل معلوم.* (١)
(١)* إنّ المصنّف رجّح الطائفة الأولى من الأخبار على الطائفة الثانية، لشهرة العمل بها، و قلّة العمل بأخبار الطائفة الثانية، فتتعين، أخذا بما جاء في مقبولة ابن حنظلة عن أبي عبد اللّه ٧ حيث قال: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» [١]، و قد قلنا في محلّه: إنّ المراد منه، هو الشهرة العملية بالروايات لا الإجماع الاصطلاحي.
[١]. الوسائل: ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.