الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥ - ٢ إذا مات النائب بعد الإحرام و قبل دخول الحرم
..........
نعم يمكن أن يقال: أنّ المراد من قوله: «إن مات في الطريق» ليس مطلق الموت بالطريق، سواء أحرم أو لا، و إلّا لزم لغوية قوله: «أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه»، لأنّه إذا كان الموت في الطريق مجزيا فيسبقه سبب الإجزاء دون حاجة إلى دخول مكة و الاشتغال بقضاء المناسك، فهذا يجرّنا إلى القول: إنّ المراد من قوله إذا مات في الطريق هو ما إذا مات و كان متلبّسا بعمل من أعمال الحجّ، و لو بأوّل الأعمال، كالإحرام، فعندئذ تكون النتيجة: انّه إذا مات بعد ما أحرم و قبل الدخول في الحرم يكون مجزئا، فيكون الإجزاء في النائب أوسع من المنوب عنه، لما عرفت من أنّه لا يجزي في المنوب عنه إلّا إذا أحرم و دخل الحرم، إلّا أن يقيد الإطلاق بمرسلة المفيد، كما عليه المصنّف.
نعم بقيت هنا رواية أخرى و هي موثقة عمار الساباطي، عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل حجّ عن آخر و مات في الطريق، قال: «قد وقع أجره على اللّه، و لكن يوصي فإن قدر على رجل يركب في رحله و يأكل زاده فعل». [١]
فإنّ المتبادر منه أنّ النائب إذا مات في الطريق يوصي، لرجل أن يركب رحله و يأكل زاده و يحجّ عن المنوب عنه من غير فرق بين الموت قبل الإحرام أو بعد الإحرام، فيقع التعارض بين هذه الموثّقة و ما مر من معتبرة إسحاق بن عمّار حيث دلّ على الإجزاء في صورة أو صورتين، و بما انّ موثّقة عمّار معرض عنها، فيكون المرجع هو موثّقة إسحاق بن عمّار.
ثمّ إنّ الطريق الذي سلكناه هو الذي شق طريقه المصنّف، لكنه لمّا كان غير مرضي عند المحقق الخوئي سلك مسلكا آخر و إن كانت النتيجة واحدة، و حاصل ما أفاد:
[١]. الوسائل: ٨/ ١٣١، الباب ١٥ من أبواب النيابة في الحج، الحديث ٥.