الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٦ - *** إذا لم يجد ماء في الميقات فهل يجوز التيمم أو لا؟
..........
إنّما وقع عمّا ينبغي أن يصنع لا عمّا يجب. [١]
و ما ذكره مبنيّ على ظهور لفظة «ينبغي» في الاستحباب و هو كذلك في عصرنا، و أمّا في عصر صدور الرواية فصاحب الحدائق ينكر ذلك، و الأولى أن يقال أنّه يحمل على الاستحباب، لأنّه لا وجه للوجوب بعد ما كان الغسل من أصله مستحبا.
و إليه أشار في «الجواهر» حيث قال: لا أجد فيه خلافا ...، بل و لا وجها ضرورة عدم تعقّل وجوب الإعادة مع كون المتروك مندوبا. [٢]
إنّما الكلام في تفسير الاستحباب في المقام، إذ كيف يستحبّ للمحرم أن يحرم ثانيا و يعيده قبل الشروع في الأعمال.
فهناك وجوه:
الأوّل: إنكار استحباب الإعادة و هو الذي اختاره ابن إدريس فأنكر استحباب الإعادة قائلا بأنّه أحرم واقعا فلا معنى لإعادته مرّة ثانية، قال في «المدارك»: و هو جيّد على أصوله. [٣]
و الظاهر أنّ مراد صاحب المدارك من قوله: «و هو جيد على أصوله» هو عدم حجّية الخبر الواحد (حديث سعيد الأهوازي) عنده، و لكن عبارة السرائر تدلّ على أنّ الإنكار لأمر آخر، و إليك نصّه:
فقال بعد نقل كلام شيخنا الطوسي في «النهاية» الّذي سبق ما هذا نصّه:
إن أراد أنّه نوى الإحرام، و أحرم، و لبّى، من دون صلاة و غسل، فقد انعقد إحرامه، فأيّ إعادة تكون عليه، و كيف يتقدر ذلك.
[١]. المدارك: ٧/ ٢٥٣- ٢٥٤.
[٢]. الجواهر: ١٨/ ١٨٥.
[٣]. المدارك: ٧/ ٢٥٤.