الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - و أمّا الفرع الرابع أعني كون فراغ الذمة رهن إتيان العمل
..........
الطريق في الأخبار المتقدّمة [ستوافيك هذه الأخبار]. و لعلّ الوجه فيه هو أنّه لمّا أوصى الميت بما في ذمّته من الحج انتقل الخطاب إلى الوصي، و الوصي لما نفّذ الوصية و استأجر فقد قضى ما عليه و بقي الخطاب على المستأجر، و حيث إنّه لا مال له سقط الاستئجار مرّة أخرى. [١]
أقول: ما تمسّك به من الروايات قاصرة الدلالة و إن كان بعضها معتبرا سندا، و إليك دراسة ما تمسّك به.
١. صحيح إسحاق بن عمار قال: سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجّة فيعطي رجل دراهم يحجّ بها عنه فيموت قبل أن يحجّ، ثمّ أعطى الدراهم غيره، فقال: «إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنّه يجزي عن الأوّل».
قلت: فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتّى يصير عليه الحجّ من قابل أ يجزي عن الأوّل؟ قال: «نعم». قلت: لأنّ الأجير ضامن للحجّ؟ قال: «نعم». [٢]
و موضع الاستشهاد قوله: «لأنّ الأجير ضامن للحجّ» حيث إنّ الإمام صدّقه بقوله: «نعم».
أقول: إنّ الرواية متشكلة من أمرين:
أ: موت النائب قبل أن يقضي مناسكه فإنّه يجزي عن المنوب كما سيوافيك بيانه في المسألة العاشرة من هذا الفصل.
ب: إذا أفسد الأجير حجّه بالجماع مثلا، فهو ضامن للحجّ، فيجب عليه الإتيان ثانيا من قابل، و يظهر من قوله: «أ يجزي عن الأول قال: نعم» أنّ الحجّ
[١]. الحدائق: ١٤/ ٢٥٧- ٢٥٨.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ١٥ من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث ١.