الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩ - المسألة ١٤ إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة، ثمّ آجر عن شخص آخر في تلك السنة
..........
فحال الإطلاق من حيث التوسعة في الوقت، كحال التصريح بالتوسعة.
ج. إطلاق الإجارتين أو أحدهما. إذا لم يكن الإطلاق منصرفا إلى التعجيل لاستلزامه عندئذ وحدة الزمان.
و يظهر من المحقّق عدم كفاية الإطلاق في الجمع بين الإجارتين لاقتضائه التعجيل، قال: و إذا أطلق الإجارة، اقتضى التعجيل ما لم يشترط الأجل. [١] و على ضوء ذلك تبطل الإجارة فيما إذا كانتا مطلقتين، أو أحدهما مشروطة بالمباشرة و الأخرى مطلقة منصرفة إلى التعجيل.
و مع ذلك فقد أفتى في «المعتبر» بالجواز، و اكتفى بالإطلاق و جعله بمنزلة التصريح بعام آخر، قال: لا يجوز للأجير أن يؤجر نفسه للنيابة عن آخر في السنة التي استوجر فيها، لأنّ فعله صار مستحقّا للأوّل فلا يجوز صرفه إلى غيره، و يجوز لو استأجره [ثانيا] مطلقا أو في عام آخر. [٢]
و ما اختاره في «الشرائع» هو الأظهر، لما ذكرنا سابقا من أنّ مقتضى التكليف هو الفورية، إلّا إذا كان هناك دليل على جواز التأخير، و لذلك ذهب بعض الأعلام في تعليقته إلى أنّ صحة الإجارة بمجرّد عدم الانصراف مشكل، فلا يترك الاحتياط إلّا في ظهورهما أو ظهور أحدهما في جواز التأخير.
و أمّا الفرع الخامس، أعني: اقتران الإجارتين كما إذا آجر نفسه من شخص و في الوقت نفسه آجره وكيله من شخص آخر في وقت واحد، و في سنة واحدة فالإجارتان محكومتان بالبطلان، لعدم القدرة على الوفاء بهما، و تقديم إحداهما على الأخرى يحتاج إلى الدليل.
[١]. الشرائع: ١/ ٢٣٣- ٢٣٤.
[٢]. المعتبر: ٢/ ٧٧٠.