الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٠ - المسألة ٤ اختلفوا في الحائض و النفساء- إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة و إدراك الحجّ- على أقوال
الرابع: التفصيل بين ما إذا كانت حائضا قبل الإحرام فتعدل، أو كانت طاهرا حال الشروع فيه، ثمّ طرأ الحيض في الأثناء فتترك الطواف و تتمّ العمرة و تقضي بعد الحجّ. اختاره بعض بدعوى: أنّه مقتضى الجمع بين الطائفتين، بشهادة خبر أبي بصير: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول- في المرأة المتمتّعة إذا أحرمت و هي طاهر، ثمّ حاضت قبل أن تقضي متعتها-:
«سعت و لم تطف حتّى تطهر، ثمّ تقضي طوافها و قد قضت عمرتها، و إن أحرمت و هي حائض لم تسع و لم تطف حتّى تطهر». و في الرضويّ: «إذا حاضت المرأة من قبل أن تحرم- إلى قوله ٧:- و إن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها، فتجعلها حجّة مفردة؛ و إن حاضت بعد ما أحرمت سعت بين الصفا و المروة و فرغت من المناسك كلّها إلّا الطواف بالبيت، فإذا طهرت قضت الطواف بالبيت، و هي متمتّعة بالعمرة إلى الحجّ، و عليها طواف الحجّ و طواف العمرة و طواف النساء». و قيل في توجيه الفرق بين الصورتين: أنّ في الصورة الأولى لم تدرك شيئا من أفعال العمرة طاهرا، فعليها العدول إلى الإفراد، بخلاف الصورة الثانية فإنّها أدركت بعض أفعالها طاهرا، فتبني عليها، و تقضي الطواف بعد الحجّ. و عن المجلسي (قدّس سرّه) في وجه الفرق ما محصّله: أنّ في الصورة الأولى لا تقدر على نيّة العمرة، لأنّها تعلم أنّها لا تطهر للطواف و إدراك الحجّ، بخلاف الصورة الثانية، فإنّها حيث كانت طاهرة وقعت منها النيّة و الدخول فيها.* (١)
(١)* قد أشرنا إلى هذا القول عند الإلماع إلى روايات القول الثاني التي قالت