الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - ٢ إذا مات النائب بعد الإحرام و قبل دخول الحرم
٢. إذا مات النائب بعد الإحرام و قبل دخول الحرم
إذا مات بعد الإحرام و قبل دخول الحرم فهل يجزي أو لا؟ مقتضى القاعدة عدم الإجزاء، لأنّ الحاج عن نفسه إذا مات قبل الدخول في الحرم، لا يجزي كما مرّ في الفصل الثاني، المسألة الثالثة و السبعين [١]، فيكون في الحجّ عن غيره كذلك إنّما الكلام في مقتضى النصوص.
أقول: إنّ هنا روايات مطلقة، تدلّ على الإجزاء إذا مات في الطريق، و هي عبارة عن الروايات التالية:
١. روى إسحاق بن عمّار قال: سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجّة فيعطي رجل دراهم يحجّ بها عنه فيموت قبل أن يحجّ، ثم أعطى الدراهم غيره؟
فقال ٧: «إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنّه يجزي عن الأوّل». [٢]
أقول: إنّ قوله: «قبل أن يقضي مناسكه» قيد لقوله: «أو بمكة» و ليس قيدا لقوله: «إن مات في الطريق» لوضوح أنّ من يموت في الطريق، يموت قبل أن يقضي مناسكه، و على هذا فالحديث يدلّ على الإجزاء في صورتين:
أ. إن مات في الطريق.
ب. إن مات في مكة قبل أن يقضي مناسكه.
أمّا الشقّ الثاني فقد تقدّم الكلام فيه، إنّما الكلام في الشقّ الأوّل.
فلو أخذنا بإطلاقه يلزم كون الموت في الطريق مجزئا و إن لم يحرم أو أحرم و لم
[١]. لاحظ الجزء الأوّل، ص ٣٦٣.
[٢]. الوسائل: ٨/ ١٣٠، الباب ١٥ من أبواب النيابة في الحج، الحديث ١.