الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٣ - ما يدلّ بظاهره على جواز العدول اختيارا
لكن خصّها بعضهم بخصوص المرض و الضعف، لوجودهما في الأخبار، فلا يلحق بهما غيرهما من الضرورات. و الظاهر إرادة المثال، فالأقوى جوازه مع مطلق الضرورة.* (١)
جاوز الشجرة؟ فقال: «من الجحفة، و لا يجاوز الجحفة إلّا محرما». [١]
فلو فرض لها إطلاق فيقيّد، أضف إلى ما ذكرنا أنّه يمكن القول بخروجها عن محط البحث، مثل الرواية السابقة، لأنّ السؤال مركّز على صحّة الإحرام من الجحفة إذا جاوز ذا الحليفة بلا إحرام، و أمّا أنّ جوازه جائز أو لا، فالرواية ساكتة عنه.
فظهر أنّ الجواز يختص بالمعذور لا المختار.
(١)* لا يقال لازم ذلك اختصاص ذي الحليفة بالصحيح، و الجحفة بالمريض، فلا يجوز للثاني الإحرام من المسجد، لأنّا نقول: إنّ تجويز إحرام المريض من الجحفة حكم امتناني لا إلزاميّ، لا يقصد إلّا رفع الإلزام، لا رفع الجواز.
ثمّ إنّ هنا كلاما آخر، و هو اختصاص الجواز بخصوص المرض و الضعف أو يلحق بهما غيرهما من الضرورات، فيه قولان:
قول بالتعميم لسائر الأعذار كشدة البرد و الحرّ، و قول باختصاصه بالضعيف و المريض. ذهب المصنّف إلى التعميم و أنّه أريد من المرض و الضعف المثال، فاستقوى جواز التجاوز مع مطلق الضرورة، كالحاجة الشخصية و الحرج العرفي كالبرد و الحرّ.
و يظهر من المحقّق الخوئي، قول ثالث، و هو التفصيل بين الضرر و الحرج
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب المواقيت، الحديث ٣.