الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٩ - المسألة ٣ الحائض تحرم خارج المسجد على المختار
..........
الأوّل: انّ موردها الإحرام للحجّ، و ذلك لوجهين:
الف: النهي عن الدخول في المسجد على وجه الإطلاق لا لابثة، و لا مجتازة، و ذلك دليل على أنّ المراد منه، هو مسجد الحرام، لأنّه هو الذي يحرم الدخول فيه مطلقا، و أمّا سائر المساجد- إلّا مسجد النبي-، فإنّ المحرّم فيه هو اللبث لا الاجتياز.
ب: قوله: «تهل للحجّ» و أين هو من الإهلال للعمرة الذي هو موضوع بحثنا؟!
الثاني: انّ موردها هو مسجد الشجرة، و ما ذكر من الوجهين في تأييد الأوّل غير تام.
أمّا الإطلاق، فغير ثابت، لانصرافه إلى صورة اللبث التي تحرم مطلقا، سواء كان مسجد الحرام أو غيره.
و أمّا قوله: «و تهل بالحجّ»، فلا شاهد فيه، لأنّ الحجّ اسم لمجموع العمل المركب من العمرة و مناسك الحجّ لقوله سبحانه: وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالًا وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [١]. ترى أنّه أطلق لفظة الحجّ و أراد بها العمل المركّب، لا خصوص عمل الحجّ.
و الظاهر قوة القول الأوّل، لأنّ إنكار الإطلاق و ادّعاء الانصراف إلى اللبث يحتاج إلى دليل، و الانصراف رهن كثرة الاستعمال أو كثرة الوجود، و ليس واحد منهما موجودا في المقام، كما أنّ استعمال الحجّ في القرآن في العمل المركّب من العمرة و الحجّ و إن كان صحيحا لكن الكلام في كونه كذلك في العرف العام، و هو
[١]. الحج: ٢٧.