الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٨ - *** إذا لم يجد ماء في الميقات فهل يجوز التيمم أو لا؟
و يكفي الغسل من أوّل النهار إلى الليل، و من أوّل الليل إلى النهار، بل الأقوى كفاية غسل اليوم إلى آخر الليل و بالعكس، و إذا أحدث بعدها قبل الإحرام يستحبّ إعادته خصوصا في النوم.* (١)
و منشأ الوجهين هو ذيل صحيحة هشام، أعني قوله: «لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة»، لأنّ فيه احتمالين:
١. أن تكون «لا» لنفي الجنس و المنفي هو «البأس»، أي «لا بأس عليكم أن تغتسلوا» فيكون دليلا على الوجه الأوّل.
٢. أن يكون «لا» في قوله: «لا عليكم أن تغتسلوا» هي «لا» المشبهة ب «ليس» فيكون المعنى «أي ليس لكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء» فيكون دليلا على القول الثاني، و هذا هو الأظهر.
و هنا احتمال ثالث يؤيد الوجه الثاني، أي عدم الحاجة إلى الإعادة و عدم انتقاض الغسل بالنوم و هو أن يكون «لا» لنفي المستقبل، سواء أ كان المنفي هو اللزوم، أو الجواز أي لا يلزم و لا يجوز الاغتسال بعد العثور على الماء.
و اعلم أنّ مرجع البحث في لزوم الإعادة في المقام، إلى ناقضية النوم للغسل السابق و عدمها فيعيد على الأوّل دون الثاني. و لا منافاة بين أن يكون الغسل بالذات مستحبا و تكون الإعادة لازمة عند توسط النوم، و ذلك لأنّ المراد هو انّ إدراك الفضيلة المترتبة على الإحرام بعد الغسل رهن الإعادة و إلّا فلا تدرك، و منه يظهر معنى وجوب الإعادة إذا توسط بين الغسل و الإحرام أحد الأمور الآتية: أكل و لبس ما لا يجوز أكله أو لبسه أو التطيب و التقنّع. فلاحظ.
(١)* هنا أمور: