الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٧ - الثاني تفسير الأقسام على ضوء روايات أهل البيت
و حدّ البعد الموجب للأوّل ثمانية و أربعون ميلا من كلّ جانب، على المشهور الأقوى. لصحيحة زرارة عن أبي جعفر ٧ قلت له: قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ فقال ٧:
«يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة، كلّ من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلا ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية، و كلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة».
و خبره عنه ٧ سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ ذٰلِكَ ...؟ قال:
«لأهل مكة ليس لهم متعة و لا عليهم عمرة». قلت: فما حدّ ذلك؟ قال:
«ثمانية و أربعون ميلا من جميع نواحي مكّة، دون عسفان و ذات عرق».
و يستفاد أيضا من جملة من أخبار أخر.* (١)
(١)*
الثاني: تفسير الأقسام على ضوء روايات أهل البيت
كان على المصنّف أن يشرح لنا صور الأقسام الثلاثة حتّى يتميز كلّ عن الآخر، و لكنّه (قدّس سرّه) ترك ذلك لما يأتي منه صورة حجّ التمتّع بعامة خصوصياته في الفصل التاسع، و أمّا صورة حجّ الافراد و القران فلم يذكرها في الكتاب، لعدم إكماله مباحث الحجّ و إن ألمع إليها في الفصل العاشر في الميقات السابع: دويرة أهله.
و نحن نذكر صورتها على وجه الإيجاز.
أمّا التمتّع فهو ما يحرم فيه للعمرة المتمتّع بها إلى الحجّ فيقصد مكة فإذا أتى بالعمرة، فيحل ثمّ يحرم للحج، فالعمرة فيه داخلة في الحج بمعنى إتيانهما معا بشرط التحلّل بهما، و أمّا الإفراد و القران فهما وظيفة الحاضر، فالكلّ يهلّ بالحج من