الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٠ - الفرع الأوّل محاذاة أحد المواقيت، ميقات من لم يمرّ على أحدها
..........
ج. ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة، على رواية «الكافي» و «الفقيه»، دون رواية الشيخ حيث إنّه ترك لفظ «غير».
فهل هذه القيود مثالية كما إذا وقعت في كلام السائل، أو لها مدخلية في الحكم؟
ذهب المحقّق الأردبيلي في «مجمع البرهان» إلى الثاني و عمل بالرواية في ما إذا دخل المدينة و جاور شهرا قائلا: بأنّ صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدمة غير صريحة في ذلك، لاحتمال اختصاص الحكم بمن دخل المدينة و جاور فيها شهرا، و نحوه، كما هو ظاهرها، و لهذا تقدّم في رواية أخرى أنّ من دخل المدينة ليس له أن يحرم إلّا منها. [١]
أقول: ما ذكر من القيود ظاهر في المثالية، فالموضوع هو المحاذاة من غير فرق بين من حاز هذه القيود أو لا، و من غير فرق بين كون الميقات مسجد الشجرة أو غيره.
نعم الموضوع في الصحيحة ليس هو مطلق المحاذاة و لو عقلا كمحاذاتنا للكعبة عند الصلاة، بل محاذاة خاصة يصدق على الإنسان أنّه محاذ للميقات، فلا بد من الاقتصار على ما تصدق فيه المحاذاة العرفية؛ أمّا لو كان الفاصل المكاني- بعد ما سار ستة أميال- بينه و بين الميقات كثيرا، أو كان المحرم في الطائرة تمر على الميقات، لا تصدق عليه المحاذاة، و عند ذلك يدخل الموضوع في فرع آخر ورد في كلام العلّامة و غيره حيث قال: و لو لم يؤدّ إلى المحاذاة فالأقرب إنشاء الإحرام من أدنى الحل، و يحتمل مساواة أقرب المواقيت. [٢] و سوف يوافيك
[١]. مجمع الفائدة: ٦/ ١٨٦.
[٢]. القواعد: ١/ ٤١٧.