الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٢ - الثاني إذا كان في طريقه ميقاتان
..........
قال في الأوّل: و لو حجّ على طريق لا يفضي إلى أحد- هذه- المواقيت، قيل: يحرم إذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة. [١]
و قال في الثاني: و لو لم يؤدّ الطريق إليه أحرم عند محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة. [٢]
و أطلق ابن إدريس، و ابن سعيد الحلي، و الشهيد في «الدروس» و قد مرّت نصوصهم.
و القول الأوّل أقرب، و هو الإحرام من أقرب المواقيت إليه، و بالتالي من أبعد المواقيت إلى مكة، و ذلك أخذا بمفاد الصحيح حيث أوجب الإحرام من محاذاة أوّل المواقيت، أي الشجرة، و لم يرخّص الإحرام من محاذاة الجحفة.
نعم ذهب صاحب المدارك تبعا للمحقّق في «الشرائع» و العلّامة في «القواعد» إلى القول الثاني و قال: مع تعدّد المواقيت التي يتحقّق محاذاتها في الطريق، يجب الإحرام من محاذاة أقربها إلى مكة دون الأبعد. [٣] و ربّما يؤيّد بأصل البراءة من المسير إلى الميقات أو الإحرام من محاذاة الأبعد.
أقول: أمّا تأييده بأصالة البراءة من المسير إلى الميقات فهو متين، لأنّ المتبادر ممّا ورد من الروايات حول المواقيت الخمسة هو أنّها ميقات لأهلها و لمن اجتازها، و لم يدل دليل على وجوب المسير إلى أحدها لمن لم يكن من أهلها و لا مجتازا، و احتماله مدفوع بأصل البراءة، و أمّا ما ذكره من أصالة البراءة من الإحرام من محاذاة الأبعد فكأنّه اجتهاد في مقابل النص، أعني: صحيح ابن سنان- كما مرّ-.
و لقد قوّى صاحب الجواهر القول الأوّل و قال: «لا ريب أنّ مقتضى
[١]. الشرائع: ١/ ٢٤١.
[٢]. القواعد: ١/ ٤١٦- ٤١٧.
[٣]. المدارك: ٧/ ٢٢٤.