الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - المسألة ١٣ لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق و إن كان في الحج البلديّ
إنّما الكلام في استحقاقه الأجرة المسمّاة على تقدير العدول و عدمه.
و الأقوى أنّه يستحقّ من المسمّى بالنسبة، و يسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبرا في الإجارة على وجه الجزئيّة، و لا يستحقّ شيئا على تقدير اعتباره على وجه القيديّة، لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذ و إن برئت ذمّة المنوب عنه بما أتى به، لأنّه حينئذ متبرّع بعمله. و دعوى أنّه يعدّ في العرف أنّه أتى ببعض ما استؤجر عليه فيستحقّ بالنسبة، و قصد التقييد بالخصوصيّة لا يخرجه عرفا عن العمل ذي الأجزاء، كما ذهب إليه في الجواهر لا وجه لها. و يستحقّ تمام الأجرة إن كان اعتباره على وجه الشرطيّة الفقهيّة، بمعنى الالتزام في الالتزام. نعم للمستأجر خيار الفسخ لتخلّف الشرط، فيرجع إلى أجرة المثل.* (١)
الفصل الثاني [١] من أنّ الواجب عند القضاء، هو الحج الميقاتي لا البلدي، و انّ طي الطريق ليس جزءا من الحج و لا شرطا له، و الثابت في ذمّته نفس الحج و المفروض أنّه أتى به، فلا موجب لبقاء الاشتغال فإنّ عمله ليس بأقلّ من تبرّع المتبرّع الذي سبق انّه مبرئ للذمّة، غاية الأمر أنّه بالتخلّف فيما لا يجوز العدول فيه، عصى و لم يف بالعقد، و هو لا يلازم بطلان العمل، اللّهم إلّا إذا كان ما في ذمّة المنيب، هو الحج مقيدا بخصوصية الطريق، كما إذا كان المنذور هو هذا، فعندئذ لا تحصل البراءة، لعدم تطابق المأتي به مع ما هو الواجب.
(١)* الفرع الخامس: قد مرّ أنّه يستحقّ تمام الأجرة فيما إذا جاز العدول، إنّما
[١]. لاحظ الجزء الأوّل، ص ٤٧٣.