الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٣ - المسألة ٦ لو أوصى بصرف مقدار معيّن في الحجّ سنين معيّنة، و عيّن لكلّ سنة مقدارا معيّنا
..........
أقول: يلاحظ على ما ذكره هو أنّ قاعدة الميسور قاعدة عقلائية و الشارع أمضاها، و الملاك في جريانها صدق الميسور على المعسور، و عندئذ لا فرق بين مجعولات الشارع و مجعولات الوصي.
نعم أفاد السيد الحكيم في بيان عدم جريانها في غير مجعولات الشارع، ما يلي:
فقال: أمّا الطلب الصادر من غير الشارع فلا يمكن فيه الكشف المذكور (تعدد المطلوب). و وجوب العمل بالوصية و إن كان شرعيا، لكنّه يتوقّف على صدق الوصية على البعض، فإذا فرض انتفاؤه- لانتفاء القيد- انتفى صدق الميسور، ضرورة أنّه لا يصدق مع انتفاء الوصية. [١]
يلاحظ عليه: أنّ ما هو الملاك في جريان القاعدة في مجعولات الشارع هو نفسه في جريانها في مجعولات غيره، و هو صدق الميسور على المعسور، كصدق الصلاة على من لا يقدر على الصلاة قائما، و قد تقدّم في كلام الفاضل الاصفهاني من أنّ الوصية تنحل إلى أمرين: الحجّ، و صرف القدر المخصوص في الحجّ. فإذا تعذر الثاني، يتعين الأوّل، لإمكان تحصيل أحد المطلوبين دون الآخر.
نعم ربّما يتصوّر باختصاص قاعدة «الميسور» بشيء ذي أجزاء، قد تعذّر بعض أجزائه، كالصلاة، و المقام ليس كذلك.
يلاحظ عليه: أنّ المناط وجود الميسور و المعسور، سواء كانا مركّبين، أو كانا أمرين بينهما صلة كما في العام من الحج، و إتيانه بالعدد المعيّن.
نعم الأولى الاستدلال بما ورد في المكاتبتين:
الأولى: ما رواه الشيخ عن محمد بن علي بن محبوب، عن إبراهيم بن مهزيار
[١]. المستمسك: ١١/ ٩١.