الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٨ - ٣ إدخال نفسه في حرمة اللّه بسبب التلبية
..........
حرمة اللّه بسبب التلبية، فما لم يلبّ لم يدخل في الإحرام و في حرمة اللّه، كما أنّه إذا لم يكبّر لم يدخل في الصلاة، و إذا كبّر حرم عليه منافيات الصلاة، و في المقام تحرم عليه الأمور المعهودة إذا لبّى، و لا يتحلّل من ذلك إلّا بالتقصير في العمرة و السعي في الحجّ.
و بعبارة أخرى: الإحرام شيء مترتّب على التلبية لا انّه نفس التلبية، و لذا يعبّر عنها بتلبية الإحرام، و لا مدخل في هذه الحرمة الإلهية إلّا بالتلبية.
و الحاصل: انّ الإحرام أمر اعتباري يترتّب عليه هذه الأمور بسبب التلبية، فحال الحجّ بعينه، حال الصلاة في كون التكبيرة أوّل جزء من أجزائها و بها يدخل في الصلاة، و كذلك التلبية فانّها أوّل جزء من أجزاء الحجّ و بها يدخل في تلك الحرمة الإلهية، كما في النصّ الدالّ على أنّ الذي يوجب الإحرام ثلاثة: التلبية، و الإشعار، و التقليد. [١]
و حاصل كلامه- بعد الغض عن التهافت- هو انّ الإحرام أمر مسببيّ، يحصل بسبب التلبية، و له آثار بعدها.
ثمّ إنّ القائل استشهد لما ذكره بروايات:
١. صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا فرغت من صلاتك و عقدت ما تريد فقم و امش هنيهة، فإذا استوت بك الأرض- ماشيا كنت أو راكبا- فلبّ». [٢]
٢. صحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا صلّيت عند الشجرة فلا تلبّ حتّى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش». ٣
[١]. المعتمد: ٢/ ٤٨٣.
[٢] (٢) و (٣). الوسائل: ٩، الباب ٣٤ من أبواب الإحرام الحديث ٢، ٤.