الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٨ - ١ سقوط الهدي و التعجيل في التحليل
..........
أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [١] و إطلاق الآية يقتضي وجوب البعث و الانتظار مطلقا، سواء اشترط على ربّه أو لا، لكن الصحيحتين أخصّ مضمونا من الآية حيث دلّتا على سقوط الهدي عند الاشتراط، فيقيد إطلاق الآية بهما، و قد أفتى بذلك- مضافا إلى ما عرفت من السيد و ابن إدريس- لفيف من العلماء كما سيوافيك.
إذا عرفت ذلك فإنّ مقتضى قوله سبحانه: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ هو انّ المحصر يقوم بأمرين:
١. بعث الهدي إلى محلّه.
٢. المواعدة مع من بعث الهدي معه أن يذبحه في وقت كذا، حتى يخرج من الإحرام عنده بالحلق أو التقصير.
و إطلاق الآية يعمّ المشترط و غيره، فيقيّد إطلاقها بالصحيحين فلا يجب البعث و لا التربّص بل يتحلّل بمجرّد الحصر أو مع نيّة التحلل. و هذا القول هو الظاهر من السيد المرتضى و ابن إدريس كما تقدّم.
و اختاره ابن سعيد، قال: و المحصر المريض إن شرط على ربّه، أحلّ بلا هدي. [٢] فهو صريح في سقوط كلا الأمرين: بعث الهدي و التربّص إلى يوم منى، لأنّه إذا سقط الهدي، لا معنى للتربّص.
نعم يظهر من العلّامة سقوط الهدي، دون الانتظار قال: و لو اشترط على ربّه جاز له أن يحل وقت بلوغ الهدي إلى محلّه و هو يوم العيد إلّا في النساء، من دون إنفاذ هدي .... [٣]
[١]. البقرة: ١٩٦.
[٢]. الجامع للشرائع: ٢٢٢.
[٣]. التحرير: ٢/ ٨١، المسألة ٢٥١٥.