الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦ - الصورة الثانية
..........
و قال سبطه في «المدارك»: ذكر الشارح (يريد جدّه- من والدته- الشهيد الثاني، مؤلف مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام) و غيره أنّ انتقال الفرض إنّما يتحقّق إذا تجدّدت الاستطاعة بعد الإقامة المقتضية للانتقال، فلو كانت سابقة لم ينتقل الفرض و إن طالت المدة، لاستقرار الأوّل.
و قد قطع الأصحاب بأنّ من هذا شأنه إذا أراد حج الإسلام يخرج إلى الميقات مع الإمكان فيحرم منه بعمرة التمتع، فإن تعذّر خرج إلى أدنى الحل، فإن تعذّر أحرم من مكة. ثمّ قال: و في استفادة ذلك من الأخبار نظر. [١]
و قال في «الحدائق» بعد ذكر كلام «المدارك»: و هو جيّد، فإنّ المفهوم من الأخبار المتقدّمة هو انتقال حكمه من التمتّع إلى قسيميه بعد السنتين مطلقا، سواء تجددت الاستطاعة أو كانت سابقة. [٢]
و مع ذلك فقد ذهب صاحب الجواهر إلى عدم الانتقال فقال: فما في المدارك من التأمل فيه، في غير محله. [٣]
و القضاء الحاسم في هذه الصورة رهن دراسة الروايات الدالّة على انتقال فرض الآفاقي، فهل تختص بمن طرأ عليه الاستطاعة بعد الإقامة بمكة، أو يعمّ الاستطاعة المتقدّمة على الإقامة أيضا؟ فانتظر.
الصورة الثانية:
إذا أقام في مكة ثمّ استطاع، فاتّفقوا على انقلاب وظيفته إلى الإفراد و القران إذا مضت مدّة معيّنة، و اختلفوا في حدّها إلى أقوال:
[١]. المدارك: ٧/ ٢١٠.
[٢]. الحدائق: ١٤/ ٤٢٩.
[٣]. الجواهر: ١٨/ ٨٢.