الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦ - الطائفة الخامسة كفاية ثمانية عشر ميلا عن جهاتها الأربع
..........
يتمتّع» [١] هو وجوب التمتّع على كلّ الناس، خرج عنه من كان دون المسافة، كما إذا كان بيته على كلا التقديرين في داخل المسافة، و أمّا من كان بيته في داخلها إذا كان المبدأ هو مكة، و خارجها إذا كان المبدأ هو المسجد الحرام ففي شمول المخصّص لمثل هذا الفرض إبهام و شك لإجماله من حيث المفهوم فيرجع إلى عموم قوله في صحيحة الحلبي: «فليس لأحد إلّا أن يتمتع».
يلاحظ عليه: بأنّ الكلام في مفاد الدليل الاجتهادي لا في حكم صورة الشك و ربما لا تصل النوبة إلى هذا الفرض بعد ظهور الآية في سكان مكة و أنّ المبدأ هو البلد.
بقي الكلام في أنّ الميزان- على القول بأنّ المبدأ هو مكة- هو مكة القديمة، أو الحديثة، وجهان: مقتضى إطلاق الروايات هو انّ من وقع بين مكة و بين ثمانية و أربعين، فوظيفته الافراد، و معلوم انّ البلاد تتوسع، عبر الأزمنة، و الميزان صدق كونه بينها و بين الحد المذكور، و لهذا يختلف حكم بعض الأمكنة، حيث كان خارجا في عصر الرسول و الأئمّة : عن هذا الحد، و داخلا بعد التوسع و لا مانع منه، حيث إنّ الأحكام تابعة لصدق الأسماء و الحدود.
و يؤيد ذلك، عدم ورود السؤال عنه مع توسع مكة في عصر الإمام الصادق ٧، كما في بعض الروايات. [٢]
و مع ذلك كلّه فالجزم بذلك أمر مشكل، و لا بدّ من الاحتياط، و سيوافيك بيانه في الفرع الرابع.
الفرع الثاني: من كان منزله على نفس الحد- أي على رأس الثمانية و الأربعين
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٣ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٢.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٤٣ من أبواب الإحرام، الحديث ١.