الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٧ - ٣ إدخال نفسه في حرمة اللّه بسبب التلبية
..........
٢. صحيح يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ فقلت: كيف ترى أن أهلّ (أي أحرم)؟ فقال: «إن شئت سمّيت، و إن شئت لم تسمّ شيئا» فقلت له: كيف تصنع أنت؟ قال: «أجمعهما فأقول: لبيك بحجة و عمرة معا لبيك». [١]
و لو كانت حقيقة الإحرام هي التوطين لجاء ذكره فيهما خصوصا في الرواية الأولى.
و ربّما يورد على هذا القول باستلزامه الدور قائلا بأنّه لا يعقل أخذ هذه المنهيات و المحرمات في معنى الإحرام و إلّا لزم الدور، لأنّ حرمة هذه المحرمات متوقّفة على الإحرام، هذا من جانب، و من جانب آخر كون الإحرام متوقّفا على حرمة المحرمات، و بعبارة أخرى: صيرورته محرما تتوقّف على كون المحرمات محرمة عليه و تحريمها متوقف على كونه محرما. [٢]
يلاحظ عليه: بأنّ الإحرام و توطين النفس على تحريم المنهيات، يتوقّف على تحريم هذه الأمور في لسان الدليل.
و إن شئت قلت: يتوقّف على التحريم الإنشائي، لأنّ الحكم الشرعي لا يوصف بالفعلية إلّا بعد وجود الموضوع، أي كون الشخص محرما. و المفروض انّه مريد للإحرام، لا متلبس به، و التحريم الفعلي يتوقف على الإحرام و توطين النفس و إعلامه بالتلبية.
٣. إدخال نفسه في حرمة اللّه بسبب التلبية
الإحرام عبارة عن إدخال النفس في حرمة اللّه، غاية الأمر إنّما يدخل في
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٧ من أبواب الإحرام، الحديث ٣.
[٢]. المعتمد: ٢/ ٤٨٣.