الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧ - المسألة ٢ من كان من أهل مكّة و خرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع إليها، فالمشهور جواز حجّ التمتّع له
..........
التمتّع، إلّا أنّ بعض الأصحاب ذهب إلى أنّ من وظيفته الإفراد، إذا خرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع يجوز له التمتّع، و أنّه في الحجّ الواجب مخيّر بين الوظيفتين؛ و ممّن أفتى به الشيخ في نهايته و مبسوطه.
قال في الأوّل: و من كان من أهل مكة أو حاضريها، ثمّ نأى عن منزله إلى مثل المدينة أو غيرها من البلاد، ثمّ أراد الرجوع إلى مكة و أراد أن يحجّ متمتعا، جاز له ذلك. [١]
و قال في «المبسوط»: و من كان من أهل مكة و حاضريها، ثمّ نأى عن منزله إلى مثل المدينة أو غيره من البلاد، ثمّ أراد الرجوع إلى مكة و أراد أن يحجّ متمتعا، جاز له ذلك. [٢]
و قال المحقّق: و أمّا جواز التمتع للمكّي فيدل عليه: انّه إذا خرج عن مكة إلى مصر من الأمصار، و مرّ على ميقات، صار ميقاتا له و لحقه أحكام ذلك الميقات. و يدلّ على ذلك ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج. [٣] و هو خيرة العلّامة في «المنتهى». [٤]
و خالف ابن أبي عقيل مستدلا بأنّه ليس لأهل مكة متعة، و ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ. [٥]
لا شكّ انّ مقتضى القواعد، هو الإفراد لا التمتّع، إلّا أنّ الشيخ اعتمد على صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث قال: سألته عن
[١]. النهاية: ٢٠٦.
[٢]. المبسوط: ١/ ٣٠٨.
[٣]. المعتبر: ٢/ ٧٩٨.
[٤]. المنتهى: ١٠/ ١٤٧، الطبعة الحديثة، تحقيق قسم الفقه في مجمع البحوث الإسلامية، مشهد- ١٤٢٤ ه.
[٥]. المختلف: ٤/ ٣٣.