الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٣ - الخامس الحمل على التخيير
الرابع: الاختلاف لأجل تفاوت أفراد المتعة في الفضل
و حاصله: أنّه تحمل على تفاوت مراتب أفراد المتعة في الفضل بعد التخصيص بالحجّ المندوب، فإنّ أفضل أنواع التمتّع أن تكون عمرته قبل ذي الحجّة، ثمّ تكون عمرته قبل يوم التروية ثمّ ما يكون قبل يوم عرفة.
هذا ما ذكره المصنّف و هو خيرة الشيخ في «التهذيب»: انّ مراتب الناس تتفاضل في الفضل و الثواب، فمن أدرك يوم التروية عند زوال الشمس يكون ثوابه أكثر و متعته أكمل ممّا لحق بالليل، إلى آخر ما ذكره المصنّف في المتن. [١]
و ليس في كلام الشيخ تخصيص مورد الروايات بالمندوب- على ما ذكره المصنّف- كما أنّه ليس في الروايات ما يخصّه به مضافا إلى أنّ مورد صحيح عبد الرحمن بن الحجاج في التحديد بيوم التروية هو صرورة النساء، و معها كيف يكون حجّها مندوبا؟ [٢]
الخامس: الحمل على التخيير
و هذا الجمع لم يذكره المصنّف و نقله صاحب الجواهر [٣] عن بعض المتأخّرين، و يريد بذلك التخيير في المسألة الفرعية و انّ المكلّفين مخيّرون في الواقع بين هذه التحديدات، كالتخيير بين الإتمام و القصر في مواطن أربعة، لكنّه يصحّ إذا لم يتضمن كلّ من التحديدات نفي الآخر، كما في الصلاة فيها بخلاف المقام، فإنّ كلا ينفي المتعة بعد مضي الحدّ مثلا يقول: إذا دخلت مكة يوم التروية
[١]. التهذيب: ٥/ ١٧٠، ذيل الحديث ٥٦٤.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ١٥.
[٣]. الجواهر: ١٨/ ٣٥.